ابحث في الموقع

اخبار السينما و الفنالبوابة الأخبارية

احمد عبد الله يكشف سبب تسمية فيلمه بـ”19 ب”

ابحث في الموقع

كشف المخرج أحمد عبد الله عن كواليس كتابته وإخراجه لأحدث أعماله فيلم “19 ب” الذي ينافس به هذا العام في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

وتحدث عبد الله عن فترة كتابة الفيلم وصعوبتها، خاصة وأن الفيلم تم كتابته فترة العزل الطبي لجائحة فيروس كورونا وكيف أثر ذلك على قصة الفيلم، وذلك في حوار مطول، جاء به:

 

كم استغرقت النسخة الأولى من الفيلم، وكم نسخة كتبت حتى وصلت للنسخة النهائية؟

كتبت الفيلم في فترة كوفيد 19 وعزلته، لذلك كنت مرتبطًا بأفكار الوحدة وأن الشخص يعيش في البيت بمفرده، وعن مرور الزمن على الإنسان، لذلك الفيلم مستوحى من مشاعري في تلك الفترة، وفي الواقع لم أكتب النسخة الأولى من الفيلم في وقت طويل، أعتقد كتبته في أسبوعين أو ثلاث أسابيع، لأني كنت متفرغًا تمامًا والوقت طويل، وقدمت النسخة الأولى للمنتج محمد حفظي وتحمس جدًا للفيلم، وبالتالي طورت السيناريو وكتبت النسخة الثانية فالثالثة وبدأنا العمل.

هل واجهتك صعوبات في كتابة الشخصية؟

شخصية الحارس وهي الشخصية الأساسية التي أصرينا ألا نعطيها اسم، كنت أرها كثيرًا في منطقة الزمالك بإحدى البيوت القديمة شبه المغلقة، حيث كان بها رجل كبير أراه كل فترة يخرج ليطعم القطط، فبنيت القصة وأنا أتخيل حياة هذا الرجل وفي نفس الوقت أحاول أن أحكي من خلالها حياته، وكانت كل الأسئلة التي تشغل بالي في تلك الفترة عن علاقتي بالمدينة وعلاقتي بنفسي وعلاقتنا جميعًا بالخوف وكيف نواجه ونسيطر عليه.

الحيوانات متواجدة بشكل قوي في الأحداث، فما هي فلسفة تواجدهم وكيف نفذت المشاهد معهم؟

الجزء التنفيذي به العديد من القصص معي ومع جميع طاقم العمل يمكن الحديث عنها لشهور، ولكن طبعًا أخذت وقت ومجهود كبير لأننا اكتشفنا أن مدربين الحيوانات التي تعمل في السينما غير معتادين على العمل بكلاب بلدي فبالتالي أغلب الكلاب بالفيلم هي كلاب غير مدربة أو متعلمة، وجميع من في موقع التصوير يحب الكلاب لذلك لم نكن نضغط عيلهم وندفعهم للتصوير، وأحيانًا نصور مشهد وعند إعادته نجد أن الكلاب لا يريد أن يصور ويريد أن ينام، وطوال الوقت نحاول أن نغريهم بالأكل.

 

 

وحاول الأستاذ سيد رجب التقرب منهم وبالفعل أصبحوا أصدقاءه، وفي مشهد النهاية سنجد ردة فعل لأحد الكلاب تلقائية وغير متوقعة تمامًا، نتيجة هذه العشرة طوال فترة التصوير، كما أننا عملنا تقريبًا مع أربع مدربين ومشرفين على الحيوانات، وبلغ عدد الحيوانات الأساسية التي نراها على الشاشة أربعة قطط كبار غير القطط الصغيرة وكلبين تقريبًا، وأيضًا كان يوجد حيوانات صغير جدًا اعتبرت موقع التصوير بيتهم، فلم نرد أن نخرجهم بعد التصوير إلى الطبيعة مرة أخرى وفضلنا أن نجد لهم بيوت، أما الجزء الفلسفي في الفيلم فقد جاء من الرجل الذي رأيته يطعم الحيوانات في الفيلا القديمة، فلم يعد الأمر مقتصرًا على بعض الأشخاص التي تُطعم الحيوانات في الشارع حبًا لهم، بل هناك رجل فقير قادر على أن يجدالصداقة والألفة والود المحروم منه.

سبب اختيار الأغاني وتوظيفها في الفيلم؟

توظيف الأغاني جاء ليعبر عن عالم حارس العقار، الذي يعتقد في قراره نفسه أنه هو مالك الفيلا، فيعيش حياة يُحاكي بها الحياة البرجوازية المصرية، ويتصوّر أنه الباشا في فيلا تنهار عليه، ولكنه يجد السعادة في تلك الأغاني التي يسمعها يوميًا، وذلك على عكس نصر السايس، الذي يفضل أغاني الراب والمهرجانات، ونحن هنا لا نقف في صف أي نوع من الأغاني، بل نقول أن هناك نوعين، يمكننا أن نسمع الاثنين معًا، وهذا ما لم يتمكنوا من فعله، أن يعايشوا سويًا ويتقبلوا اختلافهما، وهذه هي قصة الفيلم، لذلك قررت فصل نوعية الموسيقى مثلما فصلت طبيعة الشخصيتين.

هل اختيار سيد رجب كان محددًا من فترة الكتابة أم أنه كان ممن ضمن عدة اختيارات؟

بالتأكيد كانت لدينا أفكار، لكن كنت أريد أن أعمل مع الأستاذ سيد رجب، فأنا أعرفه من أيام تمثيله في فرقة الورشة بينما كنت في بداية طريقي لتعلم الإخراج، وكنت أشاهده وهو يمثل في الورشة مع الأستاذ أحمد كمال وكان ذلك بالنسبة لي شيء مدهش، وتولّدت بداخلي رغبة في العمل معه يوم من الأيام، وفي الحقيقة كانت هناك مشاريع سابقة لم نتمكن خلالها من العمل معًا، لكنّا تمكنا في هذا الفيلم، بجانب أنه تحمّس للشخصية جدًا، وفهمها بشكل سريع وأضاف أيضًأ أفكار بسيطة ولكنها فعالة، كما قام بتفريغ وقت من جدوله وأراني أداء تمثيلي لممثل حقيقي يريد أن يمثل الدور، وكان يعلم أن التصوير سيكون دون انقطاع، وأننا سنصوّر الفيلم في أربعة أسابيع دفعة واحدة ولن نتمكن من العودة لموقع التصوير مرة أخرى.

 

 

حدثنا عن اختيارك للممثل أحمد خالد صالح في شخصية مختلفة عنه وهي نصر السايس؟ وكيف ترى هذه الشخصية؟

أعتقد أن أحمد خالد صالح لعب هذه الشخصية بشكل جيد جدًا، وقد وضح ذلك في عينيه التي دائمًا ما امتلأت بالغضب والقسوة وفي نفس الوقت التعاطف والحنان، وفي مشهده مع يارا عندما أدرك أنها تزوجت، استطاع التحول بين الرجل القوي جدًا إلي الرجل المكسور، وهذا ما أبهرني في تمثيله، سلاسة أحمد خالد صالح في التجوّل بين الشعورين، ومن البروفة الأولى أعجبني تمثيله، رغم أني لم أشاهد له العديد من الأعمال التي قدمها، وما شاهدته له كان بعيد تمامًا عن الفيلم، وأعتقد دليل نجاحه بعض أراء من شاهدوا الفيلم عندما أخبروني بأنهم أحبوا شخصية نصر السايس في النهاية.

 

 

أما شخصية نصر نفسها، فقد تكرهها في بداية الفيلم، ولكن في النهاية سترى أنه تعرّض لظلم كبير، وما يفعله هو سبيله الوحيد للعيش، وفي نفس الوقت هو غير ظالم، وعندما أخذ غرفة من الحارس، منحه أجرها، رغم أن الحارس أضرّه في لقمة عيشه، إلا أنه تعامل بأسلوبه، لذلك تشعر معه بأنه هو من اختار أن يكون قاسيًا وسخيفًا في التعامل مع الناس كوسيلة دفاع عن النفس.

هذا هو التعاون الأول لك مع مصممة الملابس ناهد نصر الله حدثنا عن هذا التعاون.

كنت أحلم بالعمل مع الأستاذة ناهد نصر الله، فنحن أصدقاء وقابلتها كثيرًا هي وأستاذ يسري نصر الله الذي أعتبره أستاذي، بجانب أنني أحب تاريخها وأعمالها منذ فيلم إسكندرية كمان وكمان، والذي أبدعت فيه بطريقة مختلفة وقدمت أفكارًا خارج أي صندوق، فهي شخصية مثقفة وواعية، وسعدت جدًا لأنها كانت متفرغة في وقت تصوير الفيلم، ولم يفرق معها أن الفيلم مختلفًا عن الأفلام العملاقة التي تعمل عليها حاليًا، وأرى أن الناتج النهائي مختلفًا تمامًا عن مخيلتي، فهي لها روح خاصة جدًا وأعتقد أن المشاهدين سيلمسون ذلك.

كيف كان التعاون مع حفظي وفيلم كلينك كمنتج للفيلم؟

المنتج محمد حفظي صديق لي، وكان رد فعله فور قراءة السيناريو بأنه أخبرني بجاهزيته للعمل عليه، وهذا لا أجده في الكثير من المنتجين، وأنا أتذكر جيدًا رده بعد إرسال أول نسخة من الفيلم، قال لي “الفيلم عجبني جدًا يلا نصور بكرة” وهذا على سيبل المزاج بالطبع، لكن كان يدل على حماسه، وهذا شيء أحبه في حفظي جدًا، ولن أنسي أنه أنتج لي فيلم مكروفون، الذي من المفترض أن يكون وثائقي ولكن قررنا أن نجعله فيلم روائي طويل، وأن يكون أبطال الفيلم لو كان وثائقي هم شخصيات الفيلم الروائي، ليلعبوا أدوارهم، كل هذه التغيرات حدثت لتشير على الوعي والثقة المتبادلة بيننا في صناعة الأفلام وتحريكها في شكل خارج المألوف.

إلى ماذا يشير الحجر في الفيلم؟

الحجر يعبر عن شعور الحارس بالغزو والانتهاك وأنه يوجد شيء غريب في بيته، وأيضًا يبدو غريب عن المكان لكن في نفس الوقت يمكن أن تكون فيه بسهولة، واعتقد أنه مشابه جدًا لفكرة الفيلم، وفي الحقيقة تعبت حتى وجدته، لأن في السيناريو كان من المفترض أن تكون حجرة كبيرة من حجارة الرصيف، ولكنني وجدت في مخزن أمجد نجيب مهندس الديكور نصف جزع شجرة قديم جدًا، فقررت استخدامها، والكثير ممن شاهدوا الفيلم اعتقدوا أنها حجرة فوم، لدرجة أن أحد من الأصدقاء شاهد الفيلم وقال أنه غير معقول أن ينهج ويعافر حارس العقار في تحريكها لهذه الدرجة، ولكن الحجرة ثلاث أشخاص لا يستطيعوا رفعها، والأستاذ سيد رجب في هذا المشهد اتفق معنا على أنه لن يستطيع أن يفعلها إلا لمره واحدة فقط، لأنه حقيقي تحريكها صعب.

لماذا أطلقت على الفيلم اسم 19 ب؟

اخترت 19 ب لأنه يوحي بأن البيت قديم وعريق، ومع الوقت تُبنى بيوتًا جديدة ويتحول البيت ليس لمجرد بيت مهجور ومنسي بل أيضًا لبيت لا يستحق أنه يكون له رقم خاص، فأصبح 19 ب، لأنه يوجد في نفس الشارع 19 أ، وهذا يحدث في العديد من الشوارع، وهو أمر مصري جدًا، سكان القاهرة يعرفونه، فبعضهم ينتقل من البيت القديم إلى بيت جديد بجواره، فيأخذ البيت الجديد جزء من الرقم، ثم يُنسي القديم ويُصبح الجديد هو الأساسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى