Connect with us

ثقافة

“رؤية الإسلام للأسرة: قاعدة الاستقرار والتربية في المجتمع”

Published

on

"رؤية الإسلام للأسرة: قاعدة الاستقرار والتربية في المجتمع"

اليوم الأربعاء يحمل في طياته ذكرى اليوم العالمي للأسرة، ونرى في هذا التقرير استعراضًا لنظرة الإسلام نحو الخلية الأساسية في المجتمع وهي الأسرة، وكيف نظمت الشريعة الإسلامية حقوقها ورعايتها لها لتكون القاعدة الراسخة والأساس الصلب للتربية والاستقرار في المجتمع.

قال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إن السعادة في الأسرة الإسلامية لا تعتمد على المقارنة بالآخرين أو التطلع لما يمتلكونه، فذلك يمكن أن يكون سببًا في شقاء الأسرة. بل تكمن السعادة في القناعة بما يملكه الفرد من نعم وما يقدمه لأفراد أسرته، مع الوعي بأن الأمور متغيرة وأنه لا يمكن لأحد أن يبلغ القمة التي تحقق السعادة المطلقة، فكل ثري يجد من هو أثرى منه.

وأضاف “الطيب” أن البناء الحقيقي للأسرة يجب أن يبدأ منذ لحظة الزواج، ولا يتعلق بالموارد المالية فقط، بل يتعلق بكيفية بناء أسس السكن والمودة والرحمة والحماية داخل الأسرة. ويجب أن تسعى الزوجة بجدية واجتهاد لتحقيق هذا الهدف، سواء كانت لديها كثير أو قليل من الموارد، بحيث تكون قادرة على تقديم نماذج مثالية لأبنائها، دون أن تعتمد سعادتها على المواد العاملة مثل الأثاث أو الذهب أو العقارات أو السيارات.

أشارت دار الإفتاء المصرية إلى أن الأسرة في الإسلام ليست مجرد إطار عادي يتحكم فيه كل فرد بحرية وإرادة شخصية، بل هي إطار يخضع لضوابط محددة ومبادئ معينة تقوم على أساسها الحياة الأسرية والتفاعلات بين أفرادها.

وأضافت دار الإفتاء عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن الأسرة تحيط بها أحكام الشريعة الشريفة التي تنظم الواجبات والمسؤوليات المقدسة بين الأزواج وتجاه أبنائهم والمجتمع بشكل عام. وأكدت أن الأسرة هي الأساس الذي يبنى عليه المجتمع، وبالتالي فإن اهتمام الإسلام بالأسرة يعكس اهتمامه البالغ بتأسيس المجتمع وبناؤه بشكل قوي ومتين.

وأوضحت أن للأسرة في الإسلام شأنًا عظيمًا؛ لأنها الخلية الأساسية في المجتمع وأهم جماعاته الأولية، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ، واحِدَةٍ، وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونِسَاءً واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا. [النساء:1].

وأكدت الدار على أن الأسرة والعلاقات الأسرية تلعب دورًا حيويًا داخل المجتمع، حيث يمتلك هذا الدور خصوصية تميزه عن الهياكل الاجتماعية الأخرى. فمن خلال الأسرة، يتم ربط الأفراد والجماعات بالتركيبة الثقافية للمجتمع، مما يسهم في تعزيز التكامل والتناغم بين الثقافات المختلفة.

وأكدت أن لكيان الأسرة أن يؤدي وظائفه المنوطة به بشكل صحيح، يجب أن يقوم على أسس قوية ودعائم ثابتة. فإذا غابت تلك الأسس، يصبح الكيان الأسري ضعيفًا وعرضة للانهيار في أي لحظة. وأوضحت أن هذه الأسس والدعائم تتمثل في أحكام الشريعة الإسلامية، التي تشمل الأسرة في جميع جوانب حياتها ومراحلها.

وفي سياق متصل، أشار الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، إلى أن الإسلام أولى اهتمامًا كبيرًا بالترابط الأسري، إذ يعتبر ترابط الأسرة أساسًا لصلاح المجتمع بأسره. وأوضح أنه إذا لم تكن الأسرة مترابطة، فإن المجتمع يتعرض لخلل شديد يمكن أن يؤثر بشكل كبير على استقراره وتقدمه.

وأضاف المفتي: “الأسرة هي العمود الفقري للمجتمع في الزمن الحاضر، ويصبح المجتمع قويًا فقط إذا تمت إدارة الأسرة بشكل جيد”. وشدد على أنه إذا لم نتمكن من إدارة الأسرة بشكل سليم، فإننا سنواجه مشاكل وكوارث في المستقبل، لا فقط على مستوى الأسرة بل على مستوى المجتمع بأسره. فالمجتمع يتكون من مجموعة من الأسر، ولذلك يصف علماء الاجتماع المجتمع بأنه فرد مكرر، ومن ثم فإن الأسرة تشكل الوحدة المركزية في بناء هذا المجتمع، فهي الأساس لاستمراريته وتطوره.

وشدد مفتي الجمهورية على أهمية حماية الأسرة، مشيرًا إلى أن هذه الحماية تتطلب مجموعة من الإجراءات الشاملة. يشمل ذلك التثقيف المجتمعي، ووضع تشريعات تدعم استقرار الأسرة، وتعزيز الوعي القضائي لدى الأطراف المتصارعة في حالات النزاع الأسري. وأكد على ضرورة أن يكون العدل والفضل معيارين في التعامل، مستندًا إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾. [البقرة:237].

وأكد المفتي على أهمية العودة إلى النموذج النبوي في التعامل مع الزوجة، وضرورة اعتماد القيم الرفيعة في التعامل والتقليد الحسن للنبي الكريم في سلوكه الطيب مع أزواجه. وشدد على أهمية إدارة الأزمات بحكمة ورشد وتوفير الدعم اللازم. كما شجع على الاستفادة من مثالية الصحابة في تعاملهم مع أزواجهم، وتذكير الناس بالجوانب الإيجابية في الحياة الزوجية.

وأشار علام إلى أن أسباب كثرة النزاعات والمشاكل الأسرية يمكن أن تعزى إلى غياب التسامح والتفهم من الأطراف المتنازعة، والتمسك بالتفاصيل الصغيرة والعناد مع الآخر. وحذر من خطورة هذا السلوك، مشيرًا إلى أن الكثير من الصراعات الكبيرة تنشأ من تفاصيل صغيرة. وشدد على ضرورة الصبر والحكمة في معالجة النزاعات، وعلى كل طرف أن يتحمل المسؤولية ويتعاطف مع الآخر لحل الخلافات وتجنب الكوارث الأسرية.

وأوضح المفتي أن الشريعة الإسلامية تولي اهتمامًا كبيرًا لصلاح الأسرة، حيث تتضمن القرآن الكريم وآياته العديدة النصائح والتوجيهات لتنظيم العلاقات الأسرية. كما أن السنة النبوية تقدم لنا نماذج واقعية للحياة الأسرية المستقرة والمتوازنة. وأكد أن الفقهاء أيضًا أولوا اهتمامًا بحقوق وواجبات الزوجين في مختلف جوانب الحياة الزوجية، مما يدل على اهتمام الشريعة الإسلامية واهتمامها العميق بصلاح الأسرة وتوفير الإطار المناسب لتحقيقه.

وأوضح المفتي أن مصطلح الأحوال الشخصية هو مصطلح حديث استفدناه من الآخرين، وقد قبلناه بسرور لأنه يتوافق مع الشريعة الإسلامية، ولذا قام العلماء والفقهاء بتبنيه وشرح قوانينه وأحكامه. وأشاد بالتجربة المصرية في مجال التشريعات القضائية والتطبيق القضائي في مجال الأسرة والأحوال الشخصية، التي أصبحت مرجعًا للعديد من الدول الأخرى.

Continue Reading
Click to comment

اترك رد

ديني

“معجزات وحكمة: قصة سليمان عليه السلام وما وراءها”

Published

on

"معجزات وحكمة: قصة سليمان عليه السلام وما وراءها"

سليمان – عليه السلام – كان من بين الذين منحهم الله الملك والحكمة في سن مبكر. فبعد وفاة داوود – عليه السلام – وعندما كان سليمان يبلغ اثنتا عشرة سنة، أسند الله إليه ما لم يُعطَ أحدٌ غيره من البشر. وبعد أربع سنوات من هذه النعمة، بدأ سليمان في بناء بيت المقدس.

استجاب سليمان – عليه السلام – لوصايا والده، واستمرّ في البناء سبع سنين، حيث انتهى من البناء بعد توليه الحكم بأحد عشر عاماً، ثم بعد ذلك باشر أعماله في بناء دار مملكة بالقدس، واستمرّ في البناء ثلاثة عشر عاماً.

الله – عز وجل – أنعم على سليمان – عليه السلام – بالحكمة، والفطنة، والذكاء، والقدرة على البديهة، ودعمه بالحكم الصحيح والعدل في قضايا الناس. عندما نشبت مشكلة بين الراعي وصاحب الحقل بسبب غنم الراعي التي دخلت الحقل، أصدر سليمان – عليه السلام – حكمًا مشابهًا لحكم والده داوود، فكان حكمه دائمًا يتسم بالعدل والحكمة، قال تعالى-: {وَداوودَ وَسُلَيمانَ إِذ يَحكُمانِ فِي الحَرثِ إِذ نَفَشَت فيهِ غَنَمُ القَومِ وَكُنّا لِحُكمِهِم شاهِدينَ*فَفَهَّمناها سُلَيمانَ وَكُلًّا آتَينا حُكمًا وَعِلمًا وَسَخَّرنا مَعَ داوودَ الجِبالَ يُسَبِّحنَ وَالطَّيرَ وَكُنّا فاعِلينَ}. [الأنبياء: 79:78].

تحكي القصة عن رجلين جاؤوا إلى داوود – عليه السلام – أحدهما كان صاحب حقل والآخر صاحب غنم. زعم صاحب الحقل أن اغنام صاحب الغنم دخلت أرضه وأفسدتها. فقضى داوود – عليه السلام – بأن يأخذ صاحب الحقل الغنم. لكن عندما علم سليمان – عليه السلام – بالقضية، وهو آنذاك في سن الحادية عشر، قال: “لو كنت أنا الذي أقضي لفعلت شيئًا مختلفًا”. فقضى سليمان بأن يأخذ صاحب الحقل الغنم لاستفادته منها ويصلح أرضه بالغنم، ثم يعيدها إلى صاحبها. وقضى داوود بحكم سليمان؛ لأنه لم يظلم أحدًا من الطرفين في النزاع.

تولية سليمان الملك:

بعد وفاة داوود – عليه السلام – تولى سليمان – عليه السلام – حكم بني إسرائيل. وقتها كان عمره ثلاثة عشر عامًا. وأعطاه الله الملك والنبوة معًا، وكانت دعاءه إلى لله أن يمنحه ملكًا لا يحصل لأحد غيره بعده. أجاب الله دعائه وأخضع له البشر والجن والطيور والشياطين والرياح. كانت الطيور تتجه نحوه عندما يغادر بيته للذهاب إلى مجلسه، وكان البشر والجن ينتظرون لتقديم الخدمة له.

سليمان – عليه السلام – ورث علم وملكًا من داوود – عليه السلام -. كما ذكر الله في القرآن: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ}. [النمل: 16]. هذا الورثة كان خاصًا لسليمان دون إخوته الآخرين، كان يقول قتادة والكلبي إن داوود أنجب تسعة عشر ولدًا. وتحديد سليمان بالورثة دليل على أن الوراثة ليست فقط من المال، بل كان الله قد أنعم عليه بمزيد عن ميراث والده.

سيدنا سليمان مع الهدهد وبلقيس:

سليمان – عليه السلام – نعّمه الله بفهم لغة الطيور، وكان يستخدمها في البحث عن الماء وجمع أخبار الأمم والشعوب. كان الهدهد من الطيور التي كان يعتمد عليها، لكن في يوما ما فُقد الهدهد ولم يعود، دون أن يطلب إذنًا للانصراف، مما جعل سليمان – عليه السلام – يتوعده بالعقاب أو القتل إذا لم يكن لديه عذر لغيابه.

بعد غياب الهدهد لمدة، عاد إلى سليمان الذي سأله عن سبب غيابه. أخبره الهدهد بأنه رأى أهل سبأ وملكتهم بلقيس يسجدون للشمس ويعبدونها، معتقدين أن هذا الفعل صحيح. عندما سمع سليمان ذلك، أراد التأكد من صحة الخبر، وأراد التراجع عن قرار عقاب الهدهد. فكتب كتابًا يأمر بعبادة الله وحده، وأعطاه للهدهد مع تكليفه بإلقائه عليهم ومراقبة رد فعلهم.

بعدما ألقى الهدهد الكتاب في نافذة قصر بلقيس التي كانت مفتوحة لتدخل منها الشمس لتعبدها، لاحظت الملكة الأمر وجمعت أهل البلاد لتستشيرهم فيما يجب فعله. قالوا أهل البلاد بأنهم قوم ذوي قوة وبأس شديد، ووكلوا الأمر إليها. اقترحت الملكة إرسال هدية لسليمان لتلطيف الأمور وتجنب الحرب. لكن عندما وصلت الهدية إلى سليمان، هددها بإرسال جيوشه إليها. فقررت الملكة أن تستجيب لأمر سليمان وتذعن له، وقررت الذهاب إليه.

عندما علم سليمان – عليه السلام – بقرب وصول الملكة، جمع حاشيته وطلب منهم أن يحضروا عرشها إليه. أخبره عفريت من الجن بأنه قادر على جلب العرش قبل أن تقوم من مقامها، واقترح عالم من علماء قومه أن يأتي به قبل أن يرتد طرفه. فشكر سليمان ربه وأحضر العرش، وأمر الحاشية بتغيير شكله قليلاً. عندما وصلت الملكة ورأت العرش، اندهشت وقالت “كَأَنَّهُ هُوَ”، واستغربت من روعة قصر سليمان الذي اعتقدت أن الأرض نهراً. عندما حاولت دخول القصر، كشفت عن ساقيها. وبعد رؤيتها لهذه المعجزات، أعلنت خضوعها لله وحده، قال الله تعالى في القرآن-: {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. [النمل: 44].

سيدنا سليمان مع النملة:

قال تعالى-: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}. [النمل: 18]. رأت النملة سليمان وجنوده وخافت على بقية النمل من أن تدهسها الجنود. فصاحت بأعلى صوتها، ناصحة النمل بأن يستدعي جنودهم إلى داخل البيوت لتفادي الخطر. سمع سليمان كلام النملة، وابتسم بفرح لحكمتها وذكاءها، حيث أشارت النملة إلى أنه لا يمكن لسليمان وجنوده أن يشعروا بوجودهم ويتجنبوا دهسهم. شكر سليمان الله على النعم التي وهبها له ولوالديه. قال تعالى-: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ}. [سورة النمل: 19].

وفاة سيدنا سليمان:

في قضاء الله – تعالى – بموت سليمان – عليه السلام – كان واقفاً متكئاً على عصاه. وذكر الله في القرآن: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ}. [سبأ: 14]. يعني ذلك أنه مات وهو يتكئ على العصا، ثم أكلت دودة الأرض عصاه فسقط على الأرض، فعلم الناس بموته.

موت سليمان – عليه السلام – بهذه الطريقة كان بعد مرور سنة من وقوفه، وذلك الموت كان إظهارًا لكذب الجن الذين كانوا يدعون علمهم بالغيب. فلم يعلم الجن بموت سليمان إلا بعد سقوطه على الأرض. وفي هذه الفترة، كان الجن مشغولين ببناء بيت المقدس.

معجزات سيدنا سليمان:

معجزات سليمان – عليه السلام – كانت تتميز بدوامها ومرافقتها له طوال حياته. شكر الله – تعالى – على هذه المعجزات التي أنعم عليه بها، ومن بين هذه المعجزات:

تسخير الرّيح: {وَلِسُلَيمانَ الرّيحَ عاصِفَةً تَجري بِأَمرِهِ إِلَى الأَرضِ الَّتي بارَكنا فيها وَكُنّا بِكُلِّ شَيءٍ عالِمينَ}. [سورة الأنبياء: 81]. سيطر سليمان – عليه السلام – على الرياح، حيث كانت تسير بأمره وتتجه حيثما يأمرها. وكذلك، كان يمكنه تحريك السحاب وجعله يمطر بحسب أمره. وظلت الرياح تحت سيطرته طوال حياته.

تسخير الجنّ: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ}. [سبأ: 12]. كانت الجن تعمل تحت إرشاد وتوجيه سليمان – عليه السلام – وتأخذ الأوامر منه. كان يأمرهم بالقيام بأعمال تعود بالفائدة على مملكتهم، ويديرون شؤونهم. قاموا ببناء المعابد ودور العبادة، وأظهروا إنجازات عظيمة في مجال العمارة، مثل بناء المحاريب وصنع الأواني والصوامع الثابتة. كما أمرهم بالغوص في البحار لاستخراج اللؤلؤ والمرجان، واستفادوا من القدرات الخارقة التي منحها الله لهم، والتي تتمثل في السرعة والقدرة على العمل بسرعة. وبفضل أعمالهم، نجحت دولتهم وازدهرت.

إسالة النّحاس: صناعة السلاح وغيرها من الصناعات، ذُكِر في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ}. [الأنبياء: 81]. مما يُشير إلى الاستفادة من المعادن مثل الحديد، حيث كان يتم صهره وتشكيله بيد الجنّ، ثم يترك ليتم تجميده بشكل يناسب الاستخدام المرغوب.

فهم كلام ما لا ينطق من الحيوانات، والحشرات، والجمادات، والنّباتات.

Continue Reading

تاريخ

“زاهي حواس ومارك لينر يردان على دراسة جديدة حول فرع نهر النيل الجاف بجوار الأهرامات”

Published

on

"زاهي حواس ومارك لينر يردان على دراسة جديدة حول فرع نهر النيل الجاف بجوار الأهرامات"

أصدر الدكتور زاهي حواس، العالم المصري المعروف في مجال علم المصريات والذي كان وزيراً للآثار سابقًا، بالتعاون مع الدكتور مارك لينر، عالم الآثار، بيانًا صحفيًا حول دراسة حديثة نُشرت في مجلة “Communications Earth & Environment”. وتمكَّنت هذه الدراسة، باستخدام التصوير عبر الأقمار الصناعية وتحليل نوى الرواسب، من رسم خريطة لفرع جاف من نهر النيل يبلغ طوله 64 كيلومترًا، والذي كان مدفونًا قبل فترة طويلة تحت الأراضي الزراعية والصحراء، بجوار الأهرامات.

في بيانهما، أشار العالمان إلى أنه بالرد على العديد من الاستفسارات حول دراسة الدكتورة إيمان غنيم وزملائها التي نُشرت في عام 2024، يودون التأكيد على أن معظم ما ورد في هذا البحث يُعيد تأكيد الفهم والاستنتاجات التي تم الإعلان عنها سابقًا.

أرسل الدكتور زاهي حواس، بالتعاون مع عالم المصريات الأمريكي المشهور، الدكتور مارك لينر صاحب كتاب “الأهرامات الكاملة”، بيانًا مشتركًا إلى وسائل الإعلام المصرية. وقد تضمن البيان ست ملاحظات حول الدراسة المعنية، وهي:

اولا، في دراستهم، لمح الباحثون إلى عدم وجود تفسير مقنع حتى الآن لسبب تركيز الأهرامات في المنطقة المحددة التي تمت دراستها. وقد تم رده على هذا الادعاء بتأكيد أن أي شخص يدرس المصريات، سواء كان مبتدئًا أو متقدمًا، يعلم أن الأهرامات في الدولة القديمة والوسطى تعود إلى مقابر غرب منف، العاصمة التقليدية لمصر، وأن الاتجاه نحو الغرب كان يرتبط بالموتى.

ثانيا، لقد اقترح علماء المصريات لأكثر من قرن فكرة وجود فرع غربي من نهر النيل أو قناة تمتد على طول مسار قناة بحر الليبيني، وهذا الافتراض تم تطويره منذ ثلاثة وخمسين عامًا عن طريق عالم المصريات الفرنسي جورج جوين. تقوم فكرته على أن هذا الفرع أو القناة كانت وسيلة للوصول إلى الأهرامات ومعابد الوادي.

ثالثا، منذ أكثر من مئة عام، كان علماء المصريات يدرسون فكرة وجود موانٍ عند نهاية طرق الأهرامات، أمام المعابد في الوادي، في خلجان طبيعية مثل خليج أبو صير، وفي أفواه الأودية كحوض خنتكاوس في الوادي المركزي بالجيزة، أو حتى أبعد غربًا كحوض الوادي الجنوبي في دهشور. لسنوات طويلة، ناقش العلماء فكرة قدرة هذه الأحواض على استقبال مياه النيل، خاصةً في فترة الفيضان.

رابعا، لقد أمضينا سنوات في الجيزة لدراسة فرع النيل الغربي الممتد على طول مسار بحر الليبي، وكيف كان يُغذي مواني أهرامات الجيزة. وقد نشرنا حدودًا ومعالم لمواني خوفو وخفرع ومنكاورع، إلا أنه لم يتم حتى الآن تقديم تفسير مقنع لسبب تركيز هذه الأهرامات في هذه المنطقة المحددة. ومنشوراتنا في هذا البحث لم تُذكر نهائيًا.

خامسا، لم يُناقش المؤلفون اكتشاف بردية وادي الجرف في عام 2013، الذي يشمل يوميات رجل يُدعى “مرر” الذي قاد فريقًا لنقل الحجر الجيري بالقارب من المحاجر الشرقية في طرة إلى الجيزة لبناء هرم خوفو. وقد أشار مكتشف البردية، بيير تاليت، إلى بحر الليبيني كعلامة على فرع غربي لنهر النيل، والمسارات الجنوبية التي سلكها مرر وفريقه إلى الجيزة. وللأسف، تجاهل الباحثون تمامًا هذه المعلومات الجديدة والمهمة.

سادسا، في عام 1995، تعاونّا مع مجلة “ناشيونال جيوغرافيك” لإعادة بناء الفرع الغربي لنهر النيل على مسار بحر الليبيني من خلال رقمنة خرائط بمقياس 1:5.000 أنتجتها وزارة الإسكان. قمنا بإنتاج عرض ملون معاد بناؤه لهذا الفرع الغربي، والذي يشبه بشكل كبير الشكل 7 في الدراسة الجديدة. كما أنشأنا نموذجًا مصغرًا للحوض العميق الذي يميز بقايا قناة النيل الغربية على طول الليبيني، ونُشر هذا العمل في “ناشيونال جيوغرافيك” قبل 29 عامًا. والغريب أن هذا الاكتشاف الرئيسي هو نفسه الذي توصلت إليه الدراسة الجديدة المنشورة في مايو 2024.

خلص حواس ولينر إلى القول: “يبدو أن المؤلفين إما غير مدركين تمامًا للنقاشات والأبحاث المنشورة سابقًا حول موضوعهم، أو أنهم يتجاهلون عمدًا مدى مناقشة اقتراحهم في الأعمال الأكاديمية ليقدموا نتائجهم كاكتشاف جديد. نحن لا نجد أي جديد فيما ذكره بحث غنيم والمؤلفين الآخرين.”

Continue Reading

تنمية بشرية

“استراتيجيات مواجهة الرهاب: كيف تتعامل مع الأعراض بفعالية ودعم مهني”

Published

on

"استراتيجيات مواجهة الرهاب: كيف تتعامل مع الأعراض بفعالية ودعم مهني"

الرهاب يعتبر اضطرابًا نفسيًا يتميز بالخوف المفرط وغير المبرر من مواقف أو أشياء محددة. هناك عدة استراتيجيات يمكن استخدامها لمواجهة الرهاب وتخفيف أعراضه، ويمكن أن تختلف فعالية هذه الاستراتيجيات بناءً على الأفراد. من المهم تجريب ما يناسبك بشكل أفضل. فيما يلي بعض الطرق الشائعة للتعامل مع الرهاب، حسب موقع webmd.

الفهم والمعرفة: فهم الرهاب وتأثيره على الجسم والعقل يمكن أن يساعد في التعامل مع الأعراض بشكل أفضل، ويوضح أنها غالباً ليست ضارة.

التدريب الاسترخائي: اكتساب تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق والتأمل الهادئ يمكن أن يساعد في تهدئة الجسم وتقليل التوتر المرتبط بالرهاب.

التحكم في الأفكار:حاول تحدي الأفكار السلبية والمخاوف غير المبررة التي ترافق الرهاب، واستبدلها بأفكار إيجابية وواقعية. كما يمكنك تحويل انتباهك إلى أشياء أخرى عندما تشعر بالقلق.

التدرب التدريجي: التدرب التدريجي يمكن أن يكون فعالاً في التعامل مع الرهاب، حيث يشمل تعريض النفس تدريجياً للمواقف أو الأشياء التي تثير الرهاب، بدءاً من مستويات الضغط الأقل، مع زيادة التحمل تدريجياً.

الاستعانة بالدعم الاجتماعي: حاول التحدث إلى أصدقائك أو أفراد عائلتك حول رهابك، فقد يقدمون لك الدعم والتشجيع ويكونون قادرين على مساعدتك في التعامل مع المواقف التي تسبب لك الرهاب.

العلاج النفسي: قد يكون البعض مستفيدًا من العلاج النفسي مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، حيث يهدف إلى تغيير الأنماط السلبية للتفكير والسلوك المرتبطة بالرهاب.

العلاج الدوائي: في بعض الحالات، قد يوصي الطبيب باستخدام الأدوية لعلاج الرهاب، حيث يمكن لهذه الأدوية أن تساعد في تقليل القلق وتخفيف الأعراض المصاحبة.

من المهم جداً التعاون مع محترفي الرعاية الصحية المؤهلين لتحديد الاستراتيجيات المناسبة لحالتك الفردية.

من المهم أن تتذكر أن التعامل مع الرهاب يتطلب الوقت والصبر. قد تحتاج إلى تجربة عدة استراتيجيات مختلفة ومنحها الوقت الكافي لتعمل.

إذا كنت تعاني من رهاب شديد أو كان يؤثر سلبًا على حياتك اليومية، فمن المستحسن التحدث إلى متخصص في الصحة العقلية للحصول على مساعدة ودعم مهني إضافيين.

Continue Reading

تابعنا

Advertisement

تابعونا

mia casa

متميزة