ما هو حكم قضاء صلاة الضحى لمن فاتته وقتها؟ هذا هو السؤال الذي أجابت عنه لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر.
وقالت لجنة الفتوى في بيان حكم قضاء صلاة الضحى لمن فاته وقتها: “يبدأ وقت صلاة الضحى من ارتفاع الشمس قيد رمح بعد طلوعها، وتقديره بربع ساعة بعد وقت الشروق، وتنتهي باستواء الشمس قبل زوالها وهو قبيل وقت الظهر.”
إذا فات وقت صلاة الضحى، فإن العلماء اختلفوا في حكم قضائها. فمنهم من يرون جواز قضاء صلاة الضحى، وهذا هو المعتمد عند الشافعية وبعض الحنابلة كما جاء في كتب الفقه كـ “روضة الطالبين” للنووي و “الإنصاف” للمرداوي. [روضة الطالبين للنووى 1/337. الإنصاف للمرداوى 2/178].
ودليلهم على جواز قضاء صلاة الضحى هو حديث أبي قتادة رضي الله عنه، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم فاتته صلاة الصبح أثناء السفر حتى طلعت الشمس، فتوضأ وصلى سجدتين، ثم صلى صلاة الغداة بعد ذلك. [رواه مسلم 1/471].
والمراد بالسجدتين هنا هو صلاة السنة الراتبة التي تُصلى قبل الفجر، كما يدل على ذلك حديث أم سلمة رضي الله عنها، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بعد صلاة العصر. فسألته عن ذلك، فأجابها بأنه أتاه أناس من قبيلة عبد القيس بالإسلام، فتشغلهم عن ركعتين السنة اللتين بعد الظهر، وهما هاتان الركعتان بعد العصر. [رواه البخاري 5/169 ومسلم 1/571].
وأيضًا حديث أبي هريرة رضي الله عنه يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس فليصلهما”. [رواه البيهقي في السنن 3/156 وقال النووي إسناده جيد في المجموع 3/526].
وعن عائشة رضي الله عنها: “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة”. [رواه مسلم. 1/515].
قال النووي في شرحه للمهذب: “الثالث: ما استقلّ كالعيد والضحى قُضي، وما لا يستقل كالرواتب مع الفرائض فلا يقضى. وإذا كانت تقضى فالصحيح أنها تقضى أبدًا. وحكى بعض أصحابنا قولًا ضعيفًا أنه يقضي فائت النهار ما لم تغرب شمسه، وفائت الليل ما لم يطلع فجره، وعلى هذا تقضى سنة الفجر ما دام النهار باقيًا، وهذا الخلاف كله ضعيف، والصحيح استحباب قضاء الجميع أبدًا.” [المجموع للنووي شرح المهذب للشيرازي، الجزء 3، صفحة 526].
يجب على المسلم أن يحرص على أداء العبادات المفروضة والنوافل في أوقاتها المحددة، ليحصل على أعظم الثواب والبركة في الدنيا والآخرة، خاصة إذا لم يكن لديه عذر مقبول لتأخيرها.

لا تعليق