Connect with us

تنمية بشرية

الأسرة.. ودورها الوظيفي في تنمية الوعي البيئي

Published

on

الوعي البيئي

تُعد الأسرة من النظم الاجتماعية المهمة وركيزة أساسية من ركائز المجتمع، وهي العماد الذي يقوم عليه البنيان الاجتماعي وكل جزء من أجزاء هذا البنيان له وظيفة، أو وظائف، وكذلك الحال في الأسرة التي تطورت في نطاقها ووظائفها البنائية بتطور المجتمعات البشرية واستقرارها.

فالأسرة لا شك تعد الوعاء الذي يحضن الطفل وينشأ فيه ويتربى داخل كيانها، وهي البيئة التي تتفتح حواسه على عناصرها ويتطبع بقيمتها، ويتعلم مبادئها، ومنها تحدث أول تفاعلات الطفولة مع الحياة وبها يتأثر. ويعرف علماء الاجتماع الأسرة عادة بأنها: مؤسسة أو جماعة اجتماعية فالأسرة من الناحية السوسيولوجية تعني معيشة رجل وامرأة أو أكثر معًا على أساس الدخول في علاقات جنسية يقرها المجتمع، وما يترتب على ذلك من حقوق وواجبات اجتماعية. ولهذا يّعد النسق الأسري من أهم المؤسسات الاجتماعية المسؤولة عن نهوض وبناء المجتمع فهي ليست مسؤولة عن تزويد المجتمع بالكفاءات والخبرات البشرية التي يحتاجها في عملية بنائه وصناعة تقدمه الشامل فحسب، وإنما مسؤولة أيضًا عن الحفاظ على الموارد الطبيعية ومصادر البيئة الحيوية من خلال غرس القيم الفضيلة والمفاهيم الحضارية الأصيلة للبيئة في نفوس ووجدان وسلوك أبناء المجتمع، على اعتبار أن الأسرة ومكوناتها البنائية قادرة على بناء شخصية الفرد وتنمية اتجاهاته السلوكية والقيمية والحضارية والتربوية، وتعميق ثقافتها الواعية من خلال أساليب التنشئة الاجتماعية ومراحلها البنائية النفسية والتربوية والعقدية والأخلاقية والفكرية والثقافية، كون المؤسسة الأسرية هي أقوى المؤسسات الاجتماعية تأثيرًا عن باقي مؤسسات التنشئة الاجتماعية الأخرى تربويًا وسلوكيًا، وتمثل ركيزة صلبة من ركائز البناء الاجتماعي ومن أهم الوحدات الأساسية في صقل وبناء وتطور شخصية الفرد. ومعروف أن الاعتماد على الأسرة في المجال التنموي يفيد في تطوير وبناء القدرات الإبداعية، والمهارات البشرية الكامنة التي تقوم الأسرة بالتعاون مع المدرسة ثاني أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية تأثيرًا في صقل وتهذيب وبناء الشخصية الإنسانية السوّية منذ الطفولة. حيث إنه إذا ما بقيت الأسرة بمعزل عن مسارات التحديث والتطور الحضاري فإنه من الصعوبة بمكان نجاح المدرسة بمفردها في تحقيقه ورصد الهدف الأسمى، وهو تنشئة الطفل التنشئة السليمة، خاصة أن الأم تسبق المعلم بعدة سنوات في تنشئة الأطفال وإعدادهم الإعداد الأمثل فكريًا ونفسيًا واجتماعيًا وتربويًا وعقليًا ولهذا أصبحت البيئة الأسرية هي الرقم الصعب في عملية البناء التربوي للفرد وتشكيل اتجاهاته السلوكية والقيمية والاجتماعية والنفسية السليمة.

وهناك بعض الدراسات العلمية كشفت معطياتها البحثية دور الأسرة وأثرها البالغ في تكوين وعي وسلوك الفرد وتزويده بالثقافة الاجتماعية التي تنسجم مع واقعه المعاصر وتحدياته الثقافية، ولذلك فإن النسق الأسري ومع التحولات التكنولوجية أصبح يشكل بمنطلقاته التربوية ومكوناته البنائية الأرضية الصلبة التي يمكن من خلالها تكوين وبناء السلوك البيئي الواعي لدى أفرادها من خلال العمليات الحيوية، والطرق التربوية السليمة التي تقدمها لهم، كما أن الأسرة تقوم بنقل ثقافة المجتمع ومعاييره الأصلية، وكذلك قيمه الاجتماعية الفضيلة إلى الطفل من خلال إشباع حاجاته، تحقيق رغباته بما يعود عليه بالنفع والفائدة.

ومن الناحية التاريخية فقد تحولت الأسرة من وحدة شبه متكاملة ذاتيًا إلى تنظيم محدود في أضيق نطاق يتكون أساسًا من الجماعات المتعاقدة الأصلية، ومن الناحية الأخرى فإنها تستمر في خدمتها كمجتمع كامل لكل الأفراد المولودين فيها.

ولذلك نجد أن النسيج الأسري يقوم بتدريب أفراده بطريقة أكثر كفاءة وبراعة في عملية ضبط سلوكهم الاجتماعي، كون الأسرة تعد من أهم أدوات الضبط الاجتماعي المهمة، والتي تضمن في تحقيق مبدأ التجانس فعندما ينمي الفرد إدراكه الذاتي فلن يستطيع الهروب من الأحكام التي اكتشفها بنفسه والتي سبق أن حددتها مواقف الأسرة المباشرة.

ولقد زاد الاعتراف بالدور الذي يمكن أن تلعبه التربية البيئية وتنمية ثقافة الوعي البيئي في حياة الإنسان وحماية البيئة وصيانتها بعد تزايد المشكلات والهموم والقضايا البيئية، بدليل ترجمة الاهتمام الدولي بالبيئة في شكل منظمة متخصصة تابعة للأمم المتحدة هي اليونيب (u.n.e.p) لدعم برامج التربية البيئية وتطويرها على المستوى الدولي، وتخطيط وتفعيل هذه البرامج التي تستهدف حماية البيئة ومصادرها الحيوية من العبث والفساد البشري. ولذلك تواجه الأسرة المعاصرة إشكالية استثمار الموارد الطبيعية وحماية البيئة إذ يتوجب على خبراء التنمية الأسرية تأكيد أهمية النضج الميداني لمفهوم حماية البيئة، وتوسيع مكانتها الإنتاجية والحيوية، أي بعبارة أخرى الموضوعات التي تقع تحت مظلة هذا المفهوم يصعب حصرها لأنها تغطي كل ما فوق سطح الأرض وتحته من موارد طبيعية، نباتية، حيوانية، معدنية وغيرها.

وبما أن الأسرة إحدى المؤسسات الرئيسية التي يتكون منها البناء الاجتماعي، ولها وظائفها الحيوية في مجالات التنشئة الاجتماعية، والضبط الاجتماعي فهي تقوم بتحول الطفل من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي له شخصيته الاجتماعية التي تتشكل في مختلف المعايير، والقيم وأساليب السلوك الاجتماعية، ونمط التفكير الإيجابي من خلال أساليب التنشئة الاجتماعية وهي أيضًا تلعب دورًا فاعلاً في مجال توجيه الطفل نحو السلوك البيئي المرغوب. وتكوين الإدراكات البيئية السليمة والخُلق والضمير البيئي لديه، بشرط أن تكون الأسرة ذاتها قد اكتسبت الاستعدادات البيئية السليمة عن طريق التدريب الاجتماعي والتوجيه الحضاري الذي مرت عليه عشرات السنين، أو مرت عليه لفترات تاريخية طويلة ولا مناص من أن الاهتمام بالتنشئة ومكوناتها الحيوية هو اهتمام حديث في العالم المعاصر، وكذلك الاهتمام بالوعي والتربية البيئية لم يأتِ إلا بتحقيق تدريب الأسرة تدريبًا بنيويًا سليمًا بالذات في المجتمعات الصناعية الغربية بعد أن مرت فترة كافية إلى أن أصبحت الأسرة في هذه المجتمعات المتقدمة وحدة اجتماعية مدربة تدريبًا سليمًا من حيث الوعي بأهمية البيئة وضرورة المحافظة على مصادرها الطبيعية، ومواردها الحيوية، ولذلك فإن الأسرة في هذه المجتمعات الواعية أخذت على عاتقها وفي ظل شدة رياح التلوث البيئي عالميًا بتربية أبنائها على السلوك البيئي الحضاري وتعميق اتجاهاته التربوية والأخلاقية والقيمية، على العكس الذي تعانيه بعض المجتمعات العربية أو دول العالم النامي من غياب الوعي البيئي وهشاشة التربية البيئية ومكوناتها الحضارية التي تطلق من رحم الأسرة وهذا مدلول ومؤشر على حالة التخلف في معظم المجتمعات العربية على الصعيد الأسري المسؤولة عن حالة التخلف في مجال الوعي البيئي.

وقد تكون الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في هذه المجتمعات النامية لم تساعد وتسهم في قيام الأسرة بوظائفها التربوية في القالب البيئي، وإعدادها الإعداد الاجتماعي السليم في مضمار بناء قيم الوعي البيئي، وتنمية اتجاهاته التربوية السّوية في نفوس ووجدان أفرادها.

وأخيرًا يمكن القول إن وعي الأسرة بتعليمات التلوث البيئي وأمراضه الايكولوجية يعتمد بالدرجة الأولى على وضعها الاقتصادي ومستواها الثقافي والاجتماعي والعلمي، فالأسرة الفقيرة تكون أكثر من غيرها عرضة للإصابة بأثر التلوث والتخلف في الوعي البيئي بالمقارنة مع الأسرة الغنية، أو الطبقة المخملية الأكثر اهتمامًا في سياق وسباق.

Continue Reading
Click to comment

اترك رد

تنمية بشرية

“التوقف عن مقارنة حياتك بحياة الآخرين: نصائح للتطوير الشخصي والتأقلم النفسي”

Published

on

"التوقف عن مقارنة حياتك بحياة الآخرين: نصائح للتطوير الشخصي والتأقلم النفسي"

“أنا أحسست أنني كنت سبباً في وفاة أقرب شخص لي بسبب الحسد”.. بهذه الكلمات الصادمة بدأت امرأة مشاركتها في برنامج تلفزيوني حكت قصتها، وأثارت موجة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي. كشفت عن دوافعها المستمرة للمقارنة بين حياتها وحياة شقيقتها، التي فارقت الحياة في حادث سيارة.

نحن على اتصال مع الدكتور أحمد جمال، اختصاصي الطب النفسي، لنتعرف على تأثيرات القيام بمقارنة حياتنا بحياة الآخرين، وكيفية تجنب هذا السلوك الضار الذي قد يؤدي إلى تأثيرات نفسية سلبية خطيرة. سنتعلم كيفية الامتناع عن المقارنة لنعيش حياة إيجابية وهادئة، إذ تعتبر المقارنة مثل سم قاتل ينبغي تجنبه.

انخفاض الثقة بالنفس:

المقارنة المستمرة يمكن أن تؤدي إلى شعور الفرد بالنقص وعدم الرضا عن نفسه. يضعف هذا السلوك ثقته بقدراته وإمكانياته، إذ يقوم بمقارنة إنجازاته وإمكانياته بتلك للآخرين دون أخذ الاختلافات الجوهرية بين الظروف والمسارات الشخصية بعين الاعتبار. ونتيجة لذلك، يمكن أن يشعر الفرد بعدم الكفاءة والقدرة على تحقيق النجاح.

الشعور بالحسد والغيرة:

المقارنة تثير مشاعر الحسد والغيرة تجاه إنجازات الآخرين، مما ينشئ شعورًا سلبيًا من الضيق والاستياء. قد يتطور الفرد إلى مهووس بحياة الآخرين، ويتمنى لو كان لديه ما يمتلكونه، مما يعيق قدرته على الاستمتاع بإنجازاته وحياته الشخصية.

الاكتئاب والقلق:

مشاعر الدونية وعدم الرضا عن النفس يمكن أن تؤدي إلى الشعور بالاكتئاب والإحباط. قد يعاني الفرد من القلق بشأن مستقبله وإمكانياته، مما يؤثر سلبًا على صحته النفسية والجسدية، ويقلل من شغفه بالحياة وتحقيق أهدافه. هذه المشاعر قد تعيق تقدمه وتحقيقه للنجاح.

فقدان التركيز:

المقارنة تشتت انتباه الفرد عن أهدافه وخططه الشخصية، حيث ينشغل بأفكار الآخرين وإنجازاتهم. هذا يعيق قدرته على التركيز على الأمور المهمة بالنسبة له ويمكن أن يفقده الإلهام والدافع لتحقيق أهدافه، مما يؤدي إلى انخفاض مستوياته في العمل والحياة.

الشعور بالوحدة:

الشعور بالنقص وعدم الرضا عن النفس قد يؤدي إلى الانعزال عن الآخرين، حيث يجعل الشخص مترددًا في التواصل معهم خوفًا من المقارنة.

قد يفقد الفرد الشعور بالانتماء للمجتمع، وتعزيزالشعور بالوحدة والعزلة

كيف يمكنني التوقف عن مقارنة حياتي بحياة الآخرين؟

كل شخص فريد:

تذكر أن كل شخص فريد من نوعه، له مساره الخاص في الحياة، وظروفه، وإمكانياته التي تختلف من فرد إلى آخر. لذا، ليس كل ما نشاهده هو الحقيقة الكاملة.

ركز على إنجازاتك:

امتن على ما حققته في حياتك، وكن فخورًا بنفسك، حاول أن تشعر بالسعادة والتركيز في حياتك الشخصية دون التفكير في حياة الآخرين.

ضع أهدافًا واقعية:

حدد أهدافاً واقعية تتناسب مع قدراتك وظروفك، وتقبل أن كل شخص يمتلك مساره الخاص ومتغيراته الفريدة. ركز على الجوانب الإيجابية في حياتك، وابدي الامتنان لما تمتلكه، وكن دائماً ممتناً وراضياً عن نفسك.

تجنب التركيز على الآخرين:

ركّز على تحقيق أهدافك وتطوير نفسك بشكل إيجابي، دون أن تقارن نفسك بالآخرين أو تعرّض نفسك لأي ضغوطات.

اطلب الدعم:

إذا كنت تشعر بالضيق بسبب المقارنة، لا تتردد في طلب المساعدة من خبير في الصحة النفسية.

Continue Reading

تنمية بشرية

“إدارة التفكير الزائد: استراتيجيات بسيطة لتحسين صحتك النفسية والجسدية”

Published

on

"إدارة التفكير الزائد: استراتيجيات بسيطة لتحسين صحتك النفسية والجسدية"

يعتبر القلق والتفكير الزائد جزءاً من الحياة اليومية، ولكن يجب مراقبتهما بعناية حتى لا يؤثرا سلباً على الصحة النفسية والجسدية، وفقاً لخبراء الصحة النفسية. التفكير المفرط والمتواصل قد يؤدي إلى إرهاق يمكن أن يتفاقم مع الوقت. لذا، هناك طرق بسيطة للتحكم في التفكير الزائد والحد منه، وفقاً لما نشره موقع تايمز ناو.

نصائح لمواجهة التفكير الزائد:

  • اصرف انتباهك:

وفقًا للخبراء، عندما تشعر بالدخول في حلقة من التفكير الزائد، جرب الانتباه إلى الأنشطة التي تشد انتباهك وتثير اهتمامك. جرب ما يلي:

اكتسب مهارات جديدة في المطبخ من خلال تجربة وصفة ممتعة.

انضم إلى أصدقائك في ممارسة التمرين المفضل لكم.

استمتع بتعلم هواية جديدة مثل الرسم أو العزف على آلة موسيقية.

  • تطوع فى عمل خيري:
على الرغم من التحديات التي قد تواجهك عند بدء شيء جديد عندما تكون مشغولًا بالأفكار، إلا أن الخبراء يشير إلى أن ذلك ممكن. حاول العثور على مصادر للانشغال، وتخصيص بعض الوقت في اليوم للقيام بأنشطة مثمرة ومفيدة.
  • تمارين التنفس:

يمكن للكثيرين أن يعانوا من الإفراط في التفكير أثناء الليل، مما يؤدي إلى تقلبات في السرير. ومع ذلك، حسب الخبراء، فإن تقنيات التنفس يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تهدئة الجسم والعقل، مما يساعد على تحويل الانتباه بعيدًا عن الإفراط في التفكير. لذا، قم بممارسة تقنيات التنفس لمدة تتراوح بين 5 إلى 10 دقائق يوميًا.

  • تعرف على أفكارك السلبية:

تعتبر الأفكار السلبية التلقائية تلك التي تظهر بشكل غير متناسق وتشمل غالبًا الخوف أو الغضب. وفقًا للخبراء، هذه الاعتقادات الغير إرادية تستند إلى معتقدات أساسية حول الذات أو الآخرين أو العالم، وقد تنشأ تلك الأفكار الأولية عندما يكون لديك رد فعل قوي تجاه شيء ما أو عند تكرار مواضيع الخوف أو الخطر.

بما أن الأفكار السلبية يمكن أن تؤدي إلى شك في الذات، والغضب، والتهيج، والاكتئاب، والقلق، فمن المهم أن نكتشف هذه الأفكار ونتعامل معها بشكل فعال.

  • اعترف دائمًا بنجاحك:

عندما تجد نفسك في وسط تفكير زائد في موقف ما، حاول تذكر ما لا يقل عن 4-5 أشياء مهمة حدثت في الأسبوع الماضي ودورك فيها. حتى لو لم تكن تلك الأحداث إنجازات كبيرة، إلا أن الإنجازات الصغيرة في مهامك اليومية تساهم في شعورك بالسعادة والرضا.

  • التعاطف مع الذات:

على الرغم من أنه من السهل التفكير باستمرار في أخطاء الماضي، إلا أن الخبراء يشددون على أن ذلك لن يساعدك في التقدم إلى الأمام.

التعامل بالتعاطف مع الذات أمر أساسي إذا كنت تسعى للخروج من دائرة الإفراط في التفكير والتوتر بشأن الأمور التي لا يمكنك التحكم فيها.

يصبح التعاطف مع الذات ممكنًا عندما تكون على اتصال بمشاعرك الداخلية وتقبلها كما هي في الوقت الحاضر.

Continue Reading

تنمية بشرية

“مهارات الاتصال: كيفية تطوّرها وتحسينها لتحقيق تواصل فعّال؟”

Published

on

"مهارات الاتصال: كيفية تطوّرها وتحسينها لتحقيق تواصل فعّال؟"

مهارات التواصل، أو ما يُعرف بـ Communication Skills، هي القدرات التي تستخدمها عند تقديم أو استقبال مختلف أنواع المعلومات. تتضمن هذه المهارات إيصال الأفكار والمشاعر للآخرين، والتعبير عن الأحداث والوقائع المحيطة بك.

تختلف عملية التواصل باختلاف الوسيلة المستخدمة، حيث نجد أن التواصل وجهًا لوجه يكون غالبًا أكثر صعوبة من التواصل عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني. كل طريقة لها مميزاتها ومهاراتها الخاصة التي يجب اكتسابها لتحقيق تواصل فعال.

في مقال اليوم، سنتعرف على الأنواع المختلفة لمهارات الاتصال، وكيفية تطويرها وتحسينها لتحقيق أقصى فائدة من عملية التواصل.

تشمل مهارات الاتصال الفعّال مجموعة متنوعة من المهارات التي تعمل معًا في سياقات ومواقف مختلفة، ومنها ما يلي:

مهارات الاستماع الفعّال:

يعني ذلك أن تمنح الشخص الذي يتحدث إليك كامل انتباهك. الأشخاص الذين يمتلكون مهارة الاستماع الفعال يحظون بسمعة طيبة بين زملائهم في الدراسة والعمل، نظرًا للاهتمام والاحترام اللذين يقدمونهما للآخرين.

القدرة على اختيار طريقة التواصل مع الجمهور:

نعني بذلك اختيار أسلوب وطريقة التواصل المناسبة بناءً على الشخص أو الأشخاص الذين تتواصل معهم. فمثلاً، إذا كنت طالبًا جامعيًا وترغب في التواصل مع أحد الأساتذة في كليتك الذين لا تعرفهم شخصيًا، فإن الطريقة الأنسب هي إرسال بريد إلكتروني بدلاً من استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك أو واتساب، أو حتى إجراء مكالمة هاتفية. وينطبق هذا المبدأ على مختلف المواقف التي تحتاج فيها إلى التواصل مع الآخرين.

اللطف:

يشمل اللطف هنا جميع السلوكيات الإيجابية – مهما كانت بسيطة – التي تقوم بها أثناء تواصلك مع الآخرين. مثل أن تسأل زميلك عن حاله، تبتسم له أثناء حديثه معك، أو تمدح تصرفًا قام به.

الثقة:

يميل الناس غالبًا إلى التواصل والتعرف على الأشخاص الذين يتمتعون بثقة عالية بأنفسهم، وينجذبون للأفكار التي يتم التعبير عنها بثقة، حتى وإن لم تكن إبداعية. في المقابل، قد يتجاهلون أفكارًا عبقرية لأن من قدمها لم يكن يمتلك الثقة الكافية بنفسه وبفكرته.

تلقي التغذية الراجعة وتقديمها:

يتميز الأشخاص الناجحون ذوو مهارات التواصل الفعّالة بالقدرة على تقبل النقد والتغذية الراجعة. كما أنهم لا يترددون في تقديم النصائح والنقد البنّاء للآخرين.

الوضوح واختيار نبرة الصوت المناسبة:

يُعتبر أن يكون صوتك واضحًا ومسموعًا عندما تتحدث أمرًا مهمًا. القدرة على اختيار النبرة ومستوى الصوت المناسبين للسياق المحدد تُعد مهارة أساسية لتحقيق تواصل فعّال. فعلى سبيل المثال، قد يُفهم أن الصوت المرتفع في بعض الحالات على أنه تعبير عن عدم الاحترام، في حين قد يُفهم الصوت المنخفض في حالات أخرى كعدم الثقة بالنفس. لذا، يجب عليك تقييم الجو العام في المكان الذي تتواجد فيه واختيار نبرة صوت مناسبة بناءً على الظروف المحيطة.

نصائح عملية لتطوّر مهاراتك التواصلية:

هل سمعت من قبل بمصطلح “KISS vs KILL”؟ إنه إحدى استراتيجيات التواصل الفعّال في مجال المبيعات، ويمكنك تطبيق هذه الاستراتيجية في مختلف جوانب حياتك لتحقيق تواصل أكثر فعالية.

في هذا السياق، كلمة KISS تعبر عن “Keep it short and simple”، أي الحفاظ على الإيجاز والبساطة. أما كلمة KILL فتعني “Keep it long and lengthy”، أي الإسهاب والتفصيل.

لتحقيق تواصل فعال وتطوير مهاراتك في هذا المجال، من المهم أن تكون مختصرًا وواضحًا في كلامك أو كتاباتك. فيما يلي عدة نصائح عملية تساعدك على ذلك:

  • كن فعّالاً في كلامك:

التواصل الفعّال يركز على الجودة بدلاً من الكمّ. احرص على التخلص من الحشو الزائد في كلامك، وتجنب استخدام كلمات مثل “بصراحة”، “يعني”، “مثلاً”، والحشو الصوتي مثل “ممم”، “هاه”، “هممم”، “اووه”، وما شابه ذلك.

يمكنك التعرّف على كلمات الحشو الأخرى من خلال مراقبة حديثك. أي كلمة تشعر أنك تكررها كثيرًا أثناء الحديث، فهي تُعتبر حشوًا زائدًا يجب التخلص منه.

  • استبدل الحشو بالفواصل الكلامية:

استخدم الفواصل والاستراحات بدلاً من استخدام الحشو، حيث أن الصمت لعدة ثواني أثناء الحديث يساهم في تعزيز فكرتك ويمنح المستمع وقتًا أكثر لفهم ما تقوله.

  • تحدث بذكاء:

استخدم ما يعرف بـ “conversational threading” أو تفرعات المحادثة، حيث يمكن لكل جملة تقولها أن تتفرع إلى مواضيع جانبية تساهم في استمرار الحوار وتحقيق تواصل فعال. ألقِ نظرة على الجملة التالية:

“أنا أقيم في العاصمة حاليًا، لكنني منذ فترة طويلة أرغب في الانتقال إلى الضواحي، لأنني أحب الطبيعة ولا أفضل البقاء في المناطق المزدحمة بالسكان”. يمكن لهذه الجملة أن تتفرّع لعدّة مواضيع أخرى، مثل:

  1. التحدّث عن وجهة نظرك حول العيش في الضواحي.
  2. التحدّث عن مدى حبك للطبيعة واستمتاعك بها.
  3. التحدّث عن كونك شخصًا غير اجتماعي تفضّل الهدوء والسكون.
  • تجنّب الدخول في وضعية المقابلة الوظيفية:

هذا يعني الاستمرار في طرح الأسئلة دون إتاحة الفرصة للشخص الآخر ليطرح عليك أسئلته أيضًا. في هذه الحالة، تطلب معلومات من الطرف الآخر دون أن تشارك معه أي تفاصيل عن نفسك. وقد يكون الأمر معكوسًا أيضًا، حيث تكتفي بالإجابة عن أسئلة محدثك دون أن تكلف نفسك عناء طرح أسئلة عليه، وبالتالي لا تتيح له المجال للحديث عن نفسه.

احرص دومًا على إعطاء الآخرين فرصة للتعبير عن أنفسهم. عندما تجيب على سؤال من أحدهم، فكر في طرح سؤال عنه أيضًا لتحقيق توازن في الحوار بينكما، وضمان تحقيق اتصال فعال.

  • كن مستمعا جيدا:

يمكنك تطوير هذه المهارة عبر التركيز على الشخص المتحدث وإبعاد كل الملهيات مثل الهاتف أو الحاسوب أثناء الحديث مع الآخرين. كما يمكنك تعزيز حسن استماعك من خلال استخدام لغة الجسد المناسبة، مثل النظر إلى عيني متحدثك، وإيماءات رأس تبيّن فهمك لما يقوله، والتعاطف مع مشاعره.

Continue Reading

تابعنا

Advertisement

تابعونا

mia casa

متميزة